Sunday, March 21, 2010

الكويت بلد الضوابط

الكويت بلد الضوابط ، هذا هو الشعار الجديد الذي تحاول
مجموعة مُستحدثة أن تفرضه على هذا البلد العزيز الذي
ابتلى بعد كل هذه السنوات من الكفاح و الجهد و العرق ،
و مواجهة الصّعاب و الآلام ، بأفراد يريدون جرّ القاطرة
الكويتية إلى الخلف بأي وسيلة ، و بأي ثمن ، حتى و لو
كان التضحية بهذه الأرض و مُكتسباتها ، من أجل تنفيذ
متطلبات أسيادهم من خارج البلاد ، و تحقيق أمنيات حاقدة
طالما تمنّوها و سعوا إليها طويلاً .
فالكويت كانت على الدوام جوهرة الخليج ، و مصدر النور
و الإشعاع فيه ، و المأوى و الملاذ لكل الطامحين بالعزّة
و الكرامة ، و الباحثين عن دروب الخير و العلم و المعرفة
الإنسانية ، و الساعين إلى آفاق التطوّر و الإزدهار لأنفسهم
و أبنائهم و أحفادهم .
هذه الكويت كما اكتسبت قلوب و عقول أهلها و أحبتها الطيبين ،
فقد واجهت بالمقابل أحقاد و شرور مجموعات خارجية مدمّرة
سعت على الدوام للنيل منها ، و القضاء على بهائها و عزّتها ،
لتكون فقط تابعة لها ، تستنزف خيراتها و ثروتها ، دون أهلها
و أبنائها المخلصين لها .
و قد وجدت في أيامنا هذه بغيتها في مجموعة ظهرت فجأة
كالنبت الشيطاني ، الذي لا يمت إلى أرضنا بصلة ، و لا
استقى من مائه الطاهر ، و لا استنشق هواءه العليل الصافي ،
و لا رعته يد زارعي هذه الأرض الحانية الكادحة .
لقد تسللت هذه المجموعة إلى كويتنا تحت جنح الظلام ، كما
اللصوص و الغزاة ، و سوف تندحر إن شاء الله ، حاملة
خزيها و عارها ، كما حمله غيرها كثيرون .

Friday, March 19, 2010

بين الكلام و الصمت

مجتمعاتنا في الكويت و الخليج و العالم العربي بصفة عامة
تعاني من انعدام التوازن بين الحاجة الإنسانية للكلام أو الصمت .
و من هنا فقد انقسمنا بين أقليّة متكلمة صاخبة ، و أكثرية صامتة .
وفي الكويت نلاحظ هذه الظاهرة بوضوح ، في ضوء هذا السّجال
الجدلي بين مجموعة صغيرة تمتهن الكلام و الصراخ و الجدل ،
و تحاول فرض آرائها و توجّهاتها ، المبنية على أساس حزبي ،
أو أيديولوجي ، أو حتى شخصي و قبلي و عشائري ..
في مقابل لا مبالاة ، و صمت غير طبيعي لأغلبية أفراد المجتمع .
و كل ما تفعله هذه الأغلبية ، التفرّج على ما يدور و يُقال ،
و على الأكثر الإدلاء ببعض التعليقات الخجولة ، في الدواوين ،
أو في الجلسات الخاصة .
و المشكلة أن صمت الأغلبية ، يستغلّه الصاخبون أصحاب
الصوت العالي ، بأنه موافقة لما يطرحون ، و يسعون إليه ،
تحت حجّة أن عاداتنا و تقاليدنا العريقة ، تقرر أن الصمت
و عدم الاعتراض ، يعني الموافقة المطلقة .




Friday, February 26, 2010

أنتِ الحب

الأوطان كالأرواح بحاجة إلى الحب وإلى الاحتفال بالحب
و لا احتفال كالاحتفال بيوم الوطن
و لا حب كحب الوطن
أنتَ الحب يا وطني ، و لك الحب
و لنحب كما نشاء ..
نحب الناس
و نحب الأهل
و نحب العشيرة
و نحب القبيلة
و نحب الغير
و نحب الدنيا كلها
و لكن كل هذا الحب ، لا يُنسينا حبنا الأول
و حبنا الأكبر
لكِ الحب يا كويت
فأنتِ الأول .. و أنتِ الآخر
و أنتِ القلب .. و أنتِ الروح



Sunday, February 7, 2010

" زينبو " عرّسوها ، ليش ما عرّسوني

كانت ليلة عجيبة و مميزة تلك الليلة التي " عرّست " فيها
" زينبو " أو " زينب " .
لقد أشعلت نار الغيرة في قلوب فتيات " الفريج " أو الحي
من جيرانها و صديقاتها اللواتي قمن بإلقاء اللوم على أمهاتهن
لبقائهن دون زواج حتى الآن ، رغم أنهن أكثر جمالاً من
" زينبو " و أصغر عُمراً منها .
و تردّدت التعليقات على شفاههن أن " المعرس " أو
" العريس " أجمل منها ، فزينبو " جيكرة " لا تعرف
للجمال معنى ، و لكنه الحظ الأعمى الذي حطّ رحاله عندها
و تركهن باقيات في طابور الانتظار .
في تلك الأيام ، ما كانت الفتاة تتعدّى سن العاشرة بقليل ،
حتى تبدأ بالتعرّف على مصطلحات الزواج و العرس ،
وتسمع حكايات كثيرة عن زوج المستقبل ، و الرجل الذي
سيأخذها من بيتها و أحضان والدتها ، إلى بيته هو
و أحضانه .
مستقبل الفتاة كان يقف و يتجمّد عند هذه الحكاية ، أو
الواقع الوحيد الذي يحتوي كل الفتيات و النساء .
و لا يمكن للفتاة أن تتجاوز سن المراهقة حتى تكون
قد انتقلت إلى بيت الزوجية .
طبعا ، لم يكن لها حينها أي خيار .
فالعملية بأغلبها محصورة بيد الأب ، والأم تكون
محظوظة إذا فكّر زوجها في استشارتها .
كان " الفريج " أو الحي ، يكاد يخلو من الفتيات
فوق سن العشرين ، من دون زواج ..
و بالمقابل ، تجد أن الصورة نفسها تنطبق على
الشباب أيضاً .
فلكي تتزوج الفتاة ، لا بد لها من شاب في المقابل ،
و إن كان سوء الحظ يدفعها أحيانا إلى رجل أكبر
في السّن ، أو مشاركة زوجة أخرى .
و لكن بقاء الحال من المُحال ، فالأيام قد دارت ،
و الصورة قد اختلفت .
" بوفيصل " أحد روّاد الديوانية ، يشتكي من وضع
خاص في منزله .
هذا الوضع يتمثّل في أن الخالق سبحانه و تعالى قد
رزقه بثمانية بنات ، و ولدان .
و رغم محدودية دخله ، فقد بذل جهوداً جبّارة طوال
سنوات حياته لتوفير أكرم حياة لبيته و أبنائه .
و انعكس ذلك على المستوى التعليمي المرتفع لجميع
الأولاد و البنات .
كما أن معظمهم يعمل الآن ، و بوظائف و مراكز مميزة .
و لكن من أبنائه العشرة ، إستطاع فقط أن يزوّج الولد
الأكبر ، و البنت الكبرى .
و لا وظيفة له حاليا سوى مجابهة " حَنّة " و قلق زوجته
من هذا الجيش الأعزب في البيت !
شروط الفتيات في فارس الأحلام و زوج المستقبل
لا تنتهي .
و لا يهون على " بوفيصل " إجبارهن على شيء .
لقد أصبح منزلهم ملتقى للعديد من الأمهات و الأخوات
اللواتي حضرن بعد مكالمات تلفونية ، و مواعيد تم
الاتفاق عليها مع " أم فيصل " ، للتباحث حول خطبة
بناتها ، و التمني باقترانهن بأبناء و أخوة النساء
القادمات .
ولكن الأمور تتعثر في معظم الأحوال ، بسبب اعتراض
البنات و الشروط التي يتمسكن بها ، و العيوب المتعددة
التي تظهر في آخر لحظة في الشاب المتقدّم .
هذا أطول من اللازم ، و هذا أقصر من اللازم ،
و هذا راتبه أقل من راتبها ، هل يريدها أن تصرف
عليه ؟!
و هذا يريد أن يسكن مع والدته لأن ظروفه لا تسمح
له بالسكن المستقل ، هل هي مكلّفة بظروفه الخاصة
و ظروف أمه ؟!
و هذا يشتغل بالجيش أو الشرطة ، و عليها أن تحتمل
غيابه عن البيت أيام الحجوزات و الخفارات ، ما الذي
يجبرها على ذلك ؟
المهم تدور المناقشات و المحاورات و الاختلافات في
بيت " بوفيصل " ، و تنتهي أخيراً ببقاء الأوضاع على
حالها ..
إنه زمن عجيب ، كما تشتكي " أم فيصل " ، فالبنت
أصبحت مستقلة معتمدة على نفسها ، و لا يهمها لو بقت
بدون زواج في بيت والدها ..
و العدوى قد انتقلت أيضا إلى الكثير من الشباب .
الكل يفكّر بالحرية و الاستقلال .

Tuesday, January 26, 2010

الإعلامي القدير

أيامنا هذه أصبحت كما يُقال أيام الإعلام ،
و زماننا الذي نحياه أصبح زمن العناوين البرّاقة المثيرة .
ولكن المشكلة أن العدوى التجارية ، التي اكتسحت كل
شيء في حياتنا ، امتدت بدورها إلى الأجهزة الإعلامية ،
و إلى الأفراد العاملين فيها ..
لقد شاءت لي الظروف أن أقضي سنين طويلة من حياتي
عاملاً و مشاركاً فيما يُسمى " الوسط الإعلامي " ..
و أذكر أنني عندما تخرّجت من الجامعة ، و أردت
الالتحاق بهذا " الوسط " ، اعترض الكثير من أصدقائي
و أهلي على رغبتي تلك ، إذ كانوا يظنّون أنني يمكن أن
أصبح بشهادتي مدرّساً محترماً ، و أرتقي بسهولة في
سلك التعليم ، بدل إضاعة الوقت في جهاز إعلامي ..
و من باب الاستهزاء ، كانوا يرددون علي أحياناً :
ماذا تريد أن تصبح في النهاية ؟ مذيع ؟! مطرب ؟!
ممثل ! طبعاً مع الاحترام لكل هذه المهن ، و لكن
الصورة عن العاملين في الأجهزة الإعلامية في ذلك
الوقت كانت غامضة .
كان الوقت وقت عمل و جهد و إبداع ، لكل العاملين
في أجهزة التلفزيون و الإذاعة و المسرح ، و غيرها ،
و لكن بلا مردود مادي يتناسب مع الجهد المبذول .
و قد اندهشت كثيراً فيما بعد ، عندما اطّلعت على
المبالغ المتواضعة التي كان يتقاضاها من هم روّاد
كبار في الحقول الإعلامية المختلفة ..
و كان الواحد منهم يخجل أن يناقش أي مسئول
عن قيمة أجره أو مكافأته ، ويكتفي بالمردود الجماهيري
و حب الناس و تقديرهم .
و في المقابل ، صنع الإخلاص و الاجتهاد في
العمل نجوما كباراً حقيقيين في إمكاناتهم ، و قدراتهم
العملية و المهنية و الفنية ..
دون مبالغة ، و ادّعاء مكانة ، أو شهرة ..
كان المذيع مذيع ، و المخرج مخرج ، و الممثل
ممثل ، و الكاتب كاتب ، و مقدم البرامج يقدم
نفسه على إنه مقدم برامج ..
لم يكن هناك من يظن نفسه إعلامياً كبيراً ، أو
إعلامياً قديراً ، أو إعلامياً مميزاً ، أو حتى
إعلامياً فقط !
فدرجة " إعلام " لم يصل إليها في التلفزيون
و الإذاعة إلاّ عناصر محدودة مميّزة .
وليس كما هو الآن ، أصبح مَن هبّ و دَب ،
يدّعي التفوّق ، و الإعلاميّة ..
و بمساعدة بعض العناصر المتسلّقة ، المدّعية
هي بدورها الإمكانات الصحفية ، أصبحت
الألقاب و الأوصاف توزّع على كل منَ يدفع ،
و كل مَن يملك جرأة الإدّعاء و التّظاهر !


Wednesday, January 20, 2010

عن الحكمة .. و حُب الاستطلاع

يُعرّف المفكرون " الحكمة " بأنها خلاصة تجربة و مُعاناة ،
و نظرة إلى الكون و المجتمع ..
و " الحكمة " يُرددها صاحبها بكلام موجز و دقيق ،
ليُعبّر عن حقيقة ، أو رأي ، أو مبدأ .
و يُوجّهها للأجيال الشّابة و المعاصرة و التالية
لكسب الموعظة و التوجيه و الإرشاد .
و شرط الحكمة أن تكون عامة و شاملة .
و حتّى يُكتب لها الخلود ، يجب أن تنطبق على كل الناس ،
في كل زمان ، و مكان .
أما ظاهرة " حبُ الاستطلاع " ، فيعتبرها الكثيرون إنّها
وظيفة من وظائف الذّات الإنسانية ..
و " حب الاستطلاع " كدافع ، ليس خيرا أو شرّا ،
و لكنه قادر على دفع الإنسان إلى الإنتاج المُتميّز ،
عن طريق تزويد العقل بالمعلومات .
و يجب أن يُمارس الشخص " حب الاستطلاع " دون
قيد أو شرط .
إذ بمجرّد أن تفرض قيداَ على العقل الحُر ، فإنك تُنكر
عليه امتيازاَ أساسيّاَ له ،
ألا و هو أن يكون بشريّاَ .



Saturday, January 16, 2010

الإحتفالية في مهرجان القرين

من متابعتنا لأنشطة و فعاليات مهرجان القرين الثقافي لهذا العام
و الأعوام السابقة ، نلاحظ غلبة المظاهر الاحتفالية على هذه
الأنشطة و الفعاليات ، على حساب الإنتاج الثقافي و الفكري
الحقيقي لأبناء الكويت .
فمثل هذا المهرجان يجب أن يكون جرداً سنويّاً حقيقياً لكل ما
قدّمه المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب من جهد و خدمة
للنشاط الثقافي و الفكري و الفني و الأدبي بكل صوره و أشكاله
في البلاد ، و بما ينعكس بالدرجة الأولى على أبناء الكويت من
مبدعين في صنوف العطاء المختلفة ، و من مختلف الأصناف
العمرية .
أين المسابقات السنوية التي يجب على المجلس تنظيمها كل عام ،
و في كل الحقول الفكرية و الثقافية و الفنية ، و لجميع الكويتيين ،
و حسب شروط و قواعد مشجعة للمبتدئين و المتقدّمين و المتميّزين
منهم ، و دون محاولة التشاطر و التذاكي و الاستعراض من قِبل
افراد اللجان التي يتم تشكيلها لفرز و تقييم الأعمال المشاركة ،
فالكويت و العالم العربي يزخران بالمحكّمين المخلصين الذين
يسعون على الدّوام إلى صناعة و إبراز مبدعين جدد في أوطاننا .
نحن نعرف أن مثل هذا العمل يحتاج إلى جهد حقيقي ، لا يتصدّى
له إلاّ العناصر المبدعة بذاتها من العاملين في المجلس ، و ليس
مجرد الموظفين الذين ينتظرون نهاية الشهر لاستلام الراتب فقط .
و لمن يتذرّع بعدم توفّر الميزانيات اللازمة ، نقول أن المبالغ
الكبيرة التي تُصرف على الاحتفالات و المظاهر الشكلية عديمة
الجدوى ، و استضافة أشخاص مكرّرين ، يحضرون فقط لطيب
السفرة و السّكنى و المكافأة ، دون أي مردود فعلي من جانبهم ،
هذه المبالغ يمكنها أن تساهم في خلق قاعدة من التميّز الحقيقي
في الكويت ، و صناعة فكر و ثقافة و فن مزدهر يمكننا أن
نحتفي به سنوياً ، و نكرم صانعيه و مبدعيه بفخر ، و أن ننافس
بهم الآخرين بثقة و اعتزاز ، بدلا من استيراد نشاط الآخرين
و الانبهار به فقط ، و التفاخر بالاحتفال به ، دون المقدرة
على التعامل بالمثل ، ومشاركة الغير باحتفالاتهم ، و إثارة
إعجابهم بما نرد به الدعوة .
على المجلس أن يكون صانعاً للنشاط و التطور الثقافي
و الفني و الأدبي ، لتحقيق الهدف الذي وُجد من أجله .
ولا يجب عليه أن يتّكئ على جهود بعض المبدعين الذين
يبذلون من أعمارهم و أموالهم و أوقاتهم لخدمة هذا البلد
حبّاً فيه ، و رغبة لتشجيع غيرهم من مواطنيهم .
على مهرجان القرين أن يكون موعداً ينتظره المبدعون
من أبناء هذا الوطن للاحتفال بهم و بما قدّموه و ساهموا
به ، وليس مناسبة للتأنّق والادّعاء و الاستعراض أمام
العدسات و الكاميرات .
على الأموال العامة التي تُرصد للمجلس الوطني للثقافة
و الفنون و الآداب أن تُسترجع بفوائد عظيمة لهذا البلد
في أبنائه و شبابه و المخلصين له في هذا الميدان
الإنساني الذي يضمن التفوق و البروز لهم .
و على العاجزين و المتصنّعين و الباحثين عن
الأضواء فقط أن يبقوا بعيداً .