Saturday, June 26, 2010

خبز خبزتيه

لاحظت في الفترة الأخيرة أن الحديث الأكثر الذي يدور
بين الناس في البلاد ، يتناول مجلس الأمة الأخير الذي
ابتُليت به الكويت ،
لقد أرادوا من هذا المجلس أن يكون عوناً لهم ، فصار
فرعوناً عليهم .
الحياة مشلولة ، و المشاكل متراكمة على ظهور الناس ،
و النواب المختارون يتعمّدون إضاعة الوقت في قضايا
هامشية لا تُغني أحداً ، و لا أعرف إن كانت تُغنيهم
شخصيّا أم لا .
و المشكلة أن الأمر قد تطوّر إلى مُبتدعات جديدة في
هذا المجلس أهمها تدني لغة الحوار بين النواب أنفسهم ،
و بينهم و بين الوزراء ، الذين هم أيضا أعضاء في
نفس المجلس .
و بالأمس قام أحد النواب بالتطاول على وزير و شتمه
بمصطلح " لا بوك و لابو اللي لبّسك البدلة " ، لأن
الوزير لم يوافق على تمرير معاملة قدّمها النائب له ،
و يُقال إن النائب كاد أن يقذف الوزير بطفّاية السجائر .
طبعاً هذا النائب الذي وصل إلى مبنى البرلمان ،عن
طريق الانتخابات الفرعية ، لم يفكر أبدا في وضعه
الشخصي كممثل لمن اختاره ، و بالتالي لم يفكر
بكرامة و مكانة القبيلة التي وضعت ثقتها فيه .
و هذا ما دفعه بالتالي إلى عدم التفكير أبدا في
شخص و مكانة زميله الوزير الإنسانية أو العلمية
أو العائلية .
و هذا الإفلاس و الخواء للنائب دفعه إلى شتم والد
زميله المتوفى ، و إلى شتم الذي ألبسه البدلة ،
ناسياً أن هذا الأخير ما هو إلاّ ذلك الوطن الذي
ابتُلي بإبن مثله ،
لقد ألبس هذا الوطن من خيره الوزير البدلة ،
كما ألبس النائب نفسه الدشداشة و الغترة
و البشت الذي يتباهى به كعضو في
مجلس الأمة .
أنا أعرف أن الغرور و قصر النظر و عدم
المفهومية أوصلت النائب إلى هذا المأزق ،
و أن الانتخابات الفرعية القادمة بعيدة عن
" خشمه " نهائيا ،
و لكن ما ذنب زملائه و ناخبيه لاستحماله
السنوات القادمة ؟
طبعاً كما نقول " الشرهة على اللي جابه "
و أيضاً " خبز خبزتيه .... " !



Friday, June 25, 2010

بين الإيصال و التلقّي

تعوّد بعض الكويتيين في السنوات الأخيرة ، و بصورة غير
عادية و منطقية ، على إثارة موضوعات و أطروحات
لم يكتفوا بتداولها في دواوينهم ، و إنما نقلوها إلى
وسائل الإعلام بطرق صاخبة ، محاولين استعراض
إمكاناتهم الفكرية ، و مقدرتهم على الوصول إلى
منابع المعلومات العالمية ، سواء كانت سياسية أو
اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو إعلامية ، أو
حتى عسكرية استراتيجية .
فهم عالمون بكل بواطن الأمور ، ملمّون بكل صغيرة
و كبيرة مما يدور حولنا .
و قد يستغرب الشخص العارف بجوانب من الموضوع
المثار ، أو المطروح ، من الجرأة التي يتّسم بها هؤلاء
في الإدعاء بالعلم و الإطّلاع ، رغم أن الكثير مما يتداولونه
بعيد عن الحقيقة ، أو من أفكار و كتابات آخرين ، عُرضت
في بلاد أخرى ، و في أوقات و مناسبات أخرى لا علاقة
لها بمنطقتنا و ظروفها .
و الحقيقة إن ما ساعد هؤلاء بصورة واضحة على التمادي
في ما يفعلون ، إعتماد الأغلبية منّا على ظاهرة التّلقّي من
الغير دون المراجعة و التفكير في حقيقة ما يصل إليهم .
و عدم محاولة بذل الجهد في الإطلاع على الحقيقة ،
و القراءة ، و البحث .
و الخطورة الأكثر أن الكثير مما يُطرح من هذه الأفكار
و الموضوعات الاستعراضية ، تخفي وراءها مقاصد
و نوايا غير بريئة ، و بتوجيهات حزبية ، أو فئوية ،
أو لمصالح شخصية لأفراد أو جهات معينة ، دون
باقي المجتمع .




Monday, June 7, 2010

باي باي فلسطين .. أهلا غزة

مرت ذكرى النكسة التي استولت فيها القوات الاسرائيلية
على ما تبقى من أراضي فلسطين و الجولان عام 1967
دون أن يتذكر أحد ، خاصة الفضائيات المطبلة للواقع
الفلسطيني المرير الذي احتل الشاشات ،
و أبطال الاستعراضات الدونكيشوتية .
ففلسطين و القدس لم يعودا الهم و المقصد ، وليس
من الحكمة تضييع الوقت في البكاء على الأطلال التي
تم الاتفاق مع اليهود الاسرائيليين على الحتفاظ بها إلى
الأبد ..
فهناك دولة و إمارة جديدة ناهضة يجب أن تستحوذ على
الهمم كلها ..
و يجب على العرب كلهم أن يكونوا تحت إمرة هذه الدولة 
الإمارة ، و إلاّ فإن قادتها سوف يجيّشون الأساطيل و السفن ، 
و سوف يغزون بلادهم و يحتلّوها من أدناها إلى أقصاها 
إمتثالا لأوامر سادتهم الجدد الطامحين إلى استعادة الامبراطرية 
القديمة ، نكاية بعدم اعتراف الغرب بهم و لو ككيان تابع لهم . 
باي باي قدس ، باي باي فلسطين ، و دعوة مفتوحة لكل
هواة الاستعراضات و التظاهرات ، و عاشقي الأضواء
و العدسات ، بالمشاركة المجانية ، فكل التكاليف على
الداعي ، للحضور والْإستمتاع و قضاء أطيب الأوقات
بمناسبة الاحتفال بالمولود الجديد ، دولة المستقبل ،
و الإمارة الحلم ..
و العاقبة لمن يتخلّف عن الحضور !

Thursday, June 3, 2010

غزة شو

الأحداث التي انشغل بها الناس خلال الأيام الماضية في عالمنا العربي ،
و خاصة في منطقتنا الخليجية ، أثبتت أن الحصار الفكري الانتهازي
الذي مارسته المنظمات و الأحزاب الفلسطينية طوال الخمسين سنة
الماضية على الشارع العربي البائس ، ما زال مستمرا .
ذلك الحصار الذي أدى إلى الشلل الكامل في البنية الفكرية و التنموية
و الحضارية لكل البلاد ،
و دفع الناس و الحكومات في الدول العربية ، خاصة المشرقية ، مع
التركيز على الكويت و دول الخليج ، إلى عدم التفكير في أي شيء
غير القضية الفلسطينية و الصراع العربي الفلسطيني .
كان المطلوب تسخير كل خيرات و ثروات هذه البلاد لمجموعة من
المرتزقة من القيادات الفلسطينية التي استمرت لعقود في استحلاب
دولنا ، و خيراتها و ثرواتها ، و عملت بكل الوسائل المشروعة
و غير المشروعة في الضغط على الجميع لتأجيل كل ما في صالح هذه
البلاد ، و الدخول في حروب مستمرة مع اليهود ، أكلت الأخضر
و اليابس ، وانهكت الناس و الحكومات ،
وعند التوصل في أحيان كثيرة إلى الحلول المرتقبة ، و السلام المطلوب ،
يعمد خفافيش الظلام إلى تفجير كل شيء لتبقى دائرة العنف
و الابتزاز مستمرة ،
و لتبقى مصر و لبنان و الكويت و الخليج تحت رحمة تلك المجموعات
التي عمدت على مر السنين إلى تغيير جلدها من يسارية و قومية
و بعثية إلى دينية و جهادية .
هم لا يريدون تحرير فلسطين ، و لا يريدون تحرير القدس ، فحلمهم
الدائم في الوطن البديل ، كما اتفقوا مع أسيادهم اليهود .
حاولوا في الأردن ، و في لبنان ، و في الكويت ، و أخيرا عبر
إمارة غزة العظيمة التي حاولوا توسعتها من خلال التمدد
داخل مصر و إعادة احتلالها .
أما فلسطين المنكوبة منذ أكثر من نصف قرن ، فعليها الانتظار !
و لسوء المقاصد و النوايا ، فإن الخالق سبحانه و تعالى
عالم بها ، و رادها إلى نحور أصحابها  .
و لكن المشكلة على الدوام في أولئك الطامعين من أهلنا بامتطاء
صهوة الشهرة و الاستعراض ،
و في أولئك البسطاء السذج الذين تنطلي عليهم الحيل و الخدع 
لطيبة في أنفسهم ، أو غباء في عقولهم . 
و ما دمنا على هذه الحال ، فإن هذه الاسطوانة المشروخة
سوء تنعاد و تنعاد ، 
و يجب علينا انتظار تحقيق الحلم الذي علمونا إياه منذ الصغر ،
عبر مدرسيهم في مدارسنا ، و عملائهم في وسائلنا الاعلامية ، 
و هو الحلم الأوحد الذي يجب أن لا نفكر أبدا في تحقيق غيره ، 
فكل شيء لتحرير فلسطين ، و كلنا ماعداهم ، فداء لفلسطين ، 
و لا حول و لا قوة إلا بالله العظيم .  

Tuesday, April 20, 2010

خصخصة

الحديث الأبرز في الكويت هذه الأيام عن الخصخصة
و هو كما يُعرف ، نقل ملكية مؤسسات و شركات الدولة
إلى القطاع الخاص .
و كما العادة في البلاد ، لا بد من تدخّل الجميع ، مَن يفهم ،
و مَن لا يفهم .
و هذه الظاهرة الكويتية تنطبق على الجميع ، بما فيهم
أعضاء مجلس الأمة .
لا مجال هنا لأهل الاختصاص و الخبرة ، و لكن لأصحاب
الأصوات العالية ، و الوجوه البرّاقة .
دول العالم المتحضّرة تعطي الفرصة لأهل الدراسة
و البحث من العلماء و الأكاديميين ، لتطوير قطاعات
البلاد كلها ، و رفعها إلى مستويات الإبداع و المنافسة ،
و نحن نعطي الفرصة لأهل الجشع و الطمع ، و المتسلّقين
على ظهر ثروات و خيرات البلد ،
على حساب باقي أفراد الشعب ، و أجياله الحالية
و القادمة .

Sunday, March 21, 2010

الكويت بلد الضوابط

الكويت بلد الضوابط ، هذا هو الشعار الجديد الذي تحاول
مجموعة مُستحدثة أن تفرضه على هذا البلد العزيز الذي
ابتلى بعد كل هذه السنوات من الكفاح و الجهد و العرق ،
و مواجهة الصّعاب و الآلام ، بأفراد يريدون جرّ القاطرة
الكويتية إلى الخلف بأي وسيلة ، و بأي ثمن ، حتى و لو
كان التضحية بهذه الأرض و مُكتسباتها ، من أجل تنفيذ
متطلبات أسيادهم من خارج البلاد ، و تحقيق أمنيات حاقدة
طالما تمنّوها و سعوا إليها طويلاً .
فالكويت كانت على الدوام جوهرة الخليج ، و مصدر النور
و الإشعاع فيه ، و المأوى و الملاذ لكل الطامحين بالعزّة
و الكرامة ، و الباحثين عن دروب الخير و العلم و المعرفة
الإنسانية ، و الساعين إلى آفاق التطوّر و الإزدهار لأنفسهم
و أبنائهم و أحفادهم .
هذه الكويت كما اكتسبت قلوب و عقول أهلها و أحبتها الطيبين ،
فقد واجهت بالمقابل أحقاد و شرور مجموعات خارجية مدمّرة
سعت على الدوام للنيل منها ، و القضاء على بهائها و عزّتها ،
لتكون فقط تابعة لها ، تستنزف خيراتها و ثروتها ، دون أهلها
و أبنائها المخلصين لها .
و قد وجدت في أيامنا هذه بغيتها في مجموعة ظهرت فجأة
كالنبت الشيطاني ، الذي لا يمت إلى أرضنا بصلة ، و لا
استقى من مائه الطاهر ، و لا استنشق هواءه العليل الصافي ،
و لا رعته يد زارعي هذه الأرض الحانية الكادحة .
لقد تسللت هذه المجموعة إلى كويتنا تحت جنح الظلام ، كما
اللصوص و الغزاة ، و سوف تندحر إن شاء الله ، حاملة
خزيها و عارها ، كما حمله غيرها كثيرون .

Friday, March 19, 2010

بين الكلام و الصمت

مجتمعاتنا في الكويت و الخليج و العالم العربي بصفة عامة
تعاني من انعدام التوازن بين الحاجة الإنسانية للكلام أو الصمت .
و من هنا فقد انقسمنا بين أقليّة متكلمة صاخبة ، و أكثرية صامتة .
وفي الكويت نلاحظ هذه الظاهرة بوضوح ، في ضوء هذا السّجال
الجدلي بين مجموعة صغيرة تمتهن الكلام و الصراخ و الجدل ،
و تحاول فرض آرائها و توجّهاتها ، المبنية على أساس حزبي ،
أو أيديولوجي ، أو حتى شخصي و قبلي و عشائري ..
في مقابل لا مبالاة ، و صمت غير طبيعي لأغلبية أفراد المجتمع .
و كل ما تفعله هذه الأغلبية ، التفرّج على ما يدور و يُقال ،
و على الأكثر الإدلاء ببعض التعليقات الخجولة ، في الدواوين ،
أو في الجلسات الخاصة .
و المشكلة أن صمت الأغلبية ، يستغلّه الصاخبون أصحاب
الصوت العالي ، بأنه موافقة لما يطرحون ، و يسعون إليه ،
تحت حجّة أن عاداتنا و تقاليدنا العريقة ، تقرر أن الصمت
و عدم الاعتراض ، يعني الموافقة المطلقة .